السيد محمد باقر الخوانساري

46

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

يفضّل من حمقه دائما * يزيد بن هند على ابن البتول وفي كتاب « يتيمة الدهر » أيضا نسبة جميع هذه الأشعار المذكورة إليه بعد ما ذكر في وصفه أنّه من أعاجيب الدنيا ، وذلك أنّه من الفاراب إحدى بلاد الترك ، وهو إمام في لغة العرب ، ويضرب بخطّه المثل في الحسن إلى آخر ما ذكره ، ونقل أيضا صاحب « البغية » : أنّه كان حسن الخطّ جدّا بحيث يذكر مع ابن مقلة ونظرائه بل لا يفرق بين خطيهما . إلى أن قال : قال القرطبي : مات متردّيا من سطح داره ، وقيل : إنّه تغيّر عقله وعمل دفّتين وشدّهما كالجناحين ، وقال : أريد اطير وقفز من علوّ فهلك ، قال : وقيل : إنّه كان بقي عليه من « الصحاح » بقية بغير مبيّضة فبيّضها تلميذ له يقال : إبراهيم بن صالح فغلط في أشياء . انتهى ، وذكر أيضا بعضهم أنّ في كتاب « الصحاح » تصحيفا في مواضع تتبعها عليه المحقّقون ، وذلك أنّه لمّا صنّفه سمع عليه من أوّل الكتاب إلى باب الضاد المعجمة فعرض له وسوسة فانتقل إلى الجامع القديم بنيسابور فصعد سطحه وقال : أيّها الناس إنّي عملت في الدنيا شيئا لم اسبق إليه فسأعمل للآخرة أمرا لم اسبق إليه وضمّ إلى جنبيه مصراعي باب وتأبطهما بحبل وصعد مكانا عليّا وزعم أنّه يطير فوقع فمات وبقي سائر الكتاب مسودّة غير منقّح ولا مبيّض . فبيّضه تلميذه إبراهيم بن صالح الورّاق فغلط فيه في مواضع ، ولذا تنظر في الاعتماد عليه المنتظرون . وقد كتب الشيخ أبو الحسن عليّ بن يوسف بن إبراهيم القفطي المعروف بالقاضي الأكرم صاحب كتاب « تاريخ النحاة » و « تاريخ مصر » و « كتاب الضاد والطاء » وكتاب « المحلّا في استيعاب كلّا » وغير ذلك كتابا سمّاه « الاصلاح للخلل الواقع في الصحاح » نظير « رجل الطاوس » الّذى كتبه بعض المتأخّرين في أغلاط « القاموس » وكان هذا الشيخ من أعاظم المتبحّرين في العلوم كما في « البغية » وكان ميلاده سنة 568 وكتب الإمام رضى الدين أبو الفضائل . الصنعاني الآتي ذكره في باب الحاء صاحب كتاب « مجمع البحرين » في اللغة كتابا سمّاه « التكملة على الصحاح » وكتب الشيخ علىّ بن جعفر بن علىّ بن محمّد بن عبد اللّه بن الحسين المصري السعدي المعروف بابن القطاع الصقلبى أحد رواة « الصحاح » المذكور حاشية على « الصحاح »